:: فريق القمر \ شرح هيَ عَصَاي اتوكَّأ عليها ( الكاتب : نور الشمس )       :: فريق القمر\ طريقة الشوش برك ( الكاتب : نور الشمس )       :: معنى وأعوذ بك منك ( الكاتب : نور الشمس )       :: تفاصيل وفاة الرئيس المعزول محمد مرسي العياط ( الكاتب : مسترٍيحٍ آلُِبَآلُِ )       :: فريق الزعيم\ كن قلباً وروحاً تمر بسلام ( الكاتب : عنيزاوي حنون )       :: الوان من الفرح نعيشها-فريق النجوم ( الكاتب : عنيزاوي حنون )       :: من أنتي لتسرقي قلبي دون رحمة ,,,,,,,,,فريق النجوم ( الكاتب : عنيزاوي حنون )       :: من الكلم الطيب-فريق النجوم ( الكاتب : نور الشمس )       :: فريق القمر \ شيلة تشتاق لي ولا أنا بس مشتاق : اداء سعيد بن كعومي ( الكاتب : نور الشمس )       :: فريق القمر \ الجزء التانى من صور متحركه وتعليقى ( الكاتب : عنيزاوي حنون )      

 

 

 

 ننتظر تسجيلك هـنـا


فـعــاليـــات شــوق

تحدي الثنائيات

من الصفر

قريبا



 
العودة   منتديات شوق > الأقســام الأدبية والثقافية > شـوق القصص والروايات
 

شـوق القصص والروايات قصص , روايات أدبية , قصص الحب , قصص واقعية و حقيقية

رواية جحا النجدي

كان من أعظم أعمال الأستاذ الدكتور محمد رجب النجار ما كتبه عن (جحا العربي) ونشر في العدد العاشر من (عالم المعرفة) السلسلة الرائعة من الكتب العلمية الجادة التي تصدر عن

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
#1  
قديم 06-02-2015, 11:45 PM
ساجدة للرحمن غير متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 6206
 تاريخ التسجيل : Feb 2015
 وقتك معانا : 1594 يوم
 أخر زيارة : 20-02-2015 (07:21 PM)
 المشاركات : 780 [ + ]
 التقييم : 20
 معدل التقييم : ساجدة للرحمن is on a distinguished road
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رواية جحا النجدي




كان من أعظم أعمال الأستاذ الدكتور محمد رجب النجار ما كتبه عن (جحا العربي) ونشر في العدد العاشر من (عالم المعرفة) السلسلة الرائعة من الكتب العلمية الجادة التي تصدر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون في الكويت. وقد أهتم بجلاء حقيقة جحا العربي وتخليصها مما شابها من خلط واضطراب شديد متبعًا في ذلك منهجًا علميًّا صارمًا دقيقًا كان من شأنه أن أوصله إلى نتيجة مهمة كل الأهمية، يقول: "لو اسقرينا الآن، بعض الملامح والقسمات الخاصة بشخصية جحا العربي، من خلال نوادره –لا أخباره- بخاصة تلك النوادر التي أثرت عنه، ونسبت إليه في حياته، وكان صاحبها وبطلها، فلم تنسب لغيره –كما ذكر الأقدمون- لما خرجنا بغير الملامح والقسمات التي أكدتها أخباره
(التاريخية) نفسها، ومن ثم نجد أنفسنا في خلاف مع هؤلاء الأقدمين، الذين، ترجموا لجحا، وصنفوا لنوادره، بين نوادر الحمقى والمغفلين، وكان عليهم أن يترجموا له وأن يصنفوا لنوادره بين نوادر الأذكياء"[i]. والنجار حين يقول ذلك فإنما ينطلق من تأمل دقيق للنوادر نفسها، يقول:"ذلك أن المتأمل لهذه النوادر التي انفردت نسبتها إلى جحا، في حياته، تؤكد أنه كان ذكيًّا، لمّاحًا، حاضر الجواب، سريع البديهة، حاد البصيرة، ثاقب النظر، وإن تظاهر بغير ذلك، لأسباب بعينها"[ii]. ويؤيد كلامه وما وصل إليه بإنجاز علمي آخر لأحد الباحثين المعاصرين، يقول:" الأمر الذي أكده أحد الباحثين المعاصرين، هو كامل كيلاني الذي عثر –فيما يقول- على مخطوط قديم، كتبه أبو السبهلل طارق بن بهلل بن ثابت بن أخي جحا (الذي كان معنيا بتسجيل أحاديث عمه جحا) وملحه وطرائفه وأن هذا المخطوط يشرح لنا الأسباب التي أدت بجحا إلى اتخاذ أسلوبه الخاص في التغابي والتحامق"[iii].
وليس هذا الذي يذهب إليه الدكتور النجار ببعيد من صورة ما أسميه (جحا النجدي) يقال إن جْحِه[iv] (هذا اسمه في نجد عند الحاضرة أما البادية فاسمه جَحا بفتح الجيم) من أذكى الفتيان وأما والده فكان قاضي البلدة الذي تكن له التقدير والاحترام وبلغ من محبتهم له وثقتهم به وبأسرته أن قرروا أن يولوا ابنه القضاء من بعده؛ ولكن القاضي يشفق على ابنه من القضاء وتبعاته فأوصاه أن يراقبه عند الممات فإن جمدت عينه اليمنى قبل القضاء وإن جمدت عينه اليسرى رفض القضاء، فلما مات والده رأي (جحه) عين أبيه اليسرى جامدة فقرر أن يرفض القضاء؛ ولكنه يعلم العلم كله أنّ أهل بلدته سيبذلون جهدهم لحمله على القضاء، ومن أجل ذلك تعمد أن يظهر من الجزع على موت والده ما أقنع الناس بخباله وظهر لهم أنه بلغ الجنون وإمعانًا في الأمر مضى مع الصبيان الصغار في الشوارع يلعب معهم واتخذ عسيبًا ليمتطيه كالحصان والتف حوله الصغار وصار يتجول معهم هنا وهناك لا يفارقونه ولا يفارقهم إلا وقت المنام حتى عرف أهل البلد (جحه ودولته). ولكنهم يرحمونه ويتلطفون له محافظين على محبتهم لأبيه. وانطلى أمره على أقرب الناس إليه وهو أخوه إذ أيقن بسفهه وخباله أما أمّه فهي أعلم الناس بأمره فلم يخالجها الشك في صلاحه وذكائه؛ ولذلك حملت أخاه حين همّ بالزواج أن يستشير أخاه، فتعجب من فعلها وتعجب كيف تريد منه أن يستشير خبلاً لا رأي له ولا قيمة لما يقول، ولكنه راح آخر الأمر ليرضي أمه لا قناعة منه بقولها فطاعتها واجب ديني لا يجادل فيه أحد، وحين لقيه في أحد شوارع البلدة ودولته تتصايح من حوله قال له إنه يريد الزواج وإنه يريد رأيه فرد عليه جحه(جحا) ردًا موجزًا سريعًا، قال: ابعد عن الحمص والرمص وبيت القطيعة وابعد عن الفرس. ومضى لا يلوي على شيء ودولته وراءه يثيرون من ورائهم الغبار. ورجع الفتى إلى أمه يشتكي من ردّ أخيه الذي لم يفهم منه شيئًا. فراحت أمه تفسر له من كلام أخيه ما لم يفهمه فقالت إنه يوصيك أن تختار زوجة سالمة من عيب الحمص وهو ذهاب أهداب العين من مرضها والرمص وهو ما يجف على العين من إفرازاتها لمرض بها وأن تكون من النساء المسببات بقطيعة الرحم وهي من أنكر المنكرات عند أهل نجد، ثم قال له أبعد عن درب الفرس أي أفسح الطريق فالوقت ضيق لا يحتمل طول النقاش. وتزوج أخو جحه ولكنه لم يعمل بنصيحة أخيه فكانت زوجته قاطعة رحم ما زالت توغر صدر زوجها على أخيه حتى بلغ بها الأمر أن اتفقت معه على أن يرمياه متى نام في البئر ولكن جحه كان يسمع دون علمهما ما اتفقا عليه، وفي الليل حين نام أخوه وزوجته تسلل ولبس من ثيابهها وألقى عليها من ملابسه وغمز أخاه فنهض من مرقده ولما رأى أخاه بثياب المرأة ظنه زوجته وحملا المسجى بثياب جحه وألقياه في البئر وقال الزوج (راحة من جحه راحه)[v] فقال جحه: لا والله راحة من أم العيال راحه. قال أخوه لما سمع صوته: سويته يا جحه (أي فعلتها يا جحا)، قال: إيه، وإلا تبي تلعبون علي[vi].
كان جحا يدرك كل الإدراك مدى حاجة أهل بلدته إلى من يفصل بينهم عندما تشتجر الأمور فكان لا يألو جهدًا في حلّ مشكلاتهم ولكن بطريقة ذكية تدفعهم إلى التنبه إلى الصواب الذي تجنبوه فيكون سببًا في هدايتهم.
وكان من تصرفاته مع دولته (الصبيان) ما يثير العجب بين أهل بلده. يحكى أنه دخل على أمه يطلب منها تمرًا لدولته من الصبيان فقالت: ما عندنا تمر. فقال: لمن هذه الخصف؟ وهو يشير إلى مجموعة من خصف التمر، عندها فقالت: هذه للبدو. فما كان منه إلا أن خرج ونادى بأعلى صوته يا بدو خوذوا (خذوا) خصفكم ضيق علينا. فلم يكذب البدو خبرًا وانقضوا على الخصف ومضوا بها إلى قطينهم خارج البلدة. فإذا بالأم تلطم وجهها على ما صار من ابنها وأدركت خطأها، واعترفت له بكذبها عليه، وبخلها بالتمر على الصبية الجياع، فطمأنها وطيّب خاطرها، ووعدها أن يستعيد التمر في الليل. فلما صار المساء تسلل جحه إلى موقد البدو وعمد إلى حجرين أسودين من أثر النار فدفن جسده قربهما إلى رأسه بعد أن طلس وجهه بالسواد، فلما جاء وقت الطبخ جاءت البدوية تريد إشعال النار فقربت الحجرين وأرادت الثالثة لتكون ثالثة الأثافي لقدرها فما وقعت يدها على رأسه حتى صرخ بأعلى صوته: أنا جحه ولد علي تحسب راسي بسواد الليل منصبه (أثفية). ففزعت البدوية ومن حولها وجزموا بأنه جنيّ، فولوا هاربين، وهم أخوف ما يخافون منه الجن. فلمّا رأى الصبيان الذين كانوا يراقبون غير بعيد ما حصل مضوا إليه وأخرجوه واستعادوا التمر لأمه ونالوا من كرمها ما يستحقون. وجحا الذي فعل ما فعل استعمل ذكاءه ومعرفته بطبائع البدو فلم يحاول أن يسترد التمر بالقوة بل لجأ إلى لطف الحيلة[vii].
ويحكى أن رجلا صاحب بستان راهن فقيرًا على أن يسبح في الغدير ليلة من ليالي الشتاء القارسة البرودة فقبل الفقير وظل يسبح أما أمه التي خافت عليه أن يهلك من البرد فظلت حول الغدير على قور مشرفة عليه تشعل بعض ما تجده من السعف والحطب لعله يدفئ ابنها فلما كان الصباح خرج الفقير من الغدير منهك القوى مرتعد الفرائص من شدة البرد وراح يطالب بحقه ولكن الرجل أنكر أن يكون له عنده حقّ محتجًا بأن والدته قد سخنت له مياه الغدير فاختل الشرط الذي بينهما. ولم يستطع الفقير ولا من حوله من الناس أن يأخذ من الرجل شيئًا وظل على إنكاره حق الفقير. سمع جحه بما حصل فذهب يتجول مع دولته وأظهر أنه صادف مروره أثناء تجواله ببستان الرجل. وأما وقد وصل إلى صاحب البستان فإنه لقي من الحفاوة واستقبله بفرح ورحب به ومنحه ذبيحة يتغدى بها هو ودولته من الذبيحة فتقبلها جحه وأراد طبخها فوضعها في قدر فيه ماء وجعله في أسفل المنحاة[viii] ثم إنه جعل في أعلى المنحاة الحطب بعيدًا عن القدر وأشعل النار، واجتهد هو ودولته في إشعالها وتزويدها بالحطب، وصاحب البستان يراقب ولا يفهم من تصرفهم شيئًا، وكان جحه يكلف بين حين وآخر أحد أصحابه ليمضي إلى القدر لينظر هل بدأ الماء بالغليان أم أن النار تحتاج إلى مزيد من الحطب وظل يوالي ذلك حتى اقتنع البستاني بخطأ جحه ودولته، فقال له أن الماء لن يغلي والنار بعيدة عنه بل لن يسخن، فأظهر جحه عجبه وقال كيف؟! ألم تسخن العجوز ماء غدير كامل بسعف النخل أنكون أعجز من تلك العجوز؟ فعلم الرجل أن جحه جاء يلقنه درسًا وينبهه إلى ظلمه فعاهده على أن يدفع للفقير حقه وعندها قرب جحه القدر إلى النار وطبخ وأكل هو ودولته ومضوا في سبيلهم. وهكذا جعل جحه الظالم يحكم على نفسه وينطق من حيث لا ينتبه بالحجة يقيمها على نفسه.
ويحكى أن فلاحًا استأجر صبيًّا للعمل في بستانه سنة على أن يعطيه نخلة فوافق الصبي وثابر على عمله حتى أثمر النخل وجاء يطالب الرجل بثمرة النخلة الموعود بها فقال له الفلاح أنا أعطيتك النخلة فخذها أما التمر فهو لي. فبهت الصبي وانصرف كاسف البال لا يدري ما يفعل. سمع جحا بأمره فمضى إلى الفلاح كأنه في تجوال مع دولته ففرح به الفلاح فهو ابن القاضي الذي لا يختلف على حبه اثنان وأهداه نخلة من النخيل الجيدة فشكره جحا ولكنه أخرج حبلا جاء به معه ولفه على النخلة وراح مع أفراد دولته يسحبون النخلة وهم يتصايحون ويسأل بعضهم بعضًا: هل تحركت؟ هل تحركت؟ أما الفلاح فهو طائر اللب لا يدري ما خطب الصبية، والعجب قد ملك عليه كل أمره فأقبل على جحا وقال له: لماذا يريد سحب النخلة؟ قال: ألم تعطنا النخلة؟ قال: بلى، قال: فنحن نأخذها. فقال الفلاح: ألا تفهم الكلام؟ أعطيتك التمر الذي في النخلة. هذا ما قصدته وعنيته. قال: إذا لماذا طلبت من أجيرك أن يأخذ النخلة ويترك الثمرة، فقال: هاه! وانتبه إلى أن جحا جاء يعلمه درسًا في حسن التعامل والصدق والأمانة، فدعى بالصبي الأجير وأعطاه ما له من حق.
على أن هذه الصورة التي تبين ما عليه جحا من فطنة وذكاء وطيبة وتفان في فعل الخير تجاورها صورة أخرى نفهمها من أخبار أخرى تختلف عن تلك الأخبار السابقة في توجهاتها ومقاصدها إذ هي تركز على جانب الدهاء الذي قد يتخلى عن جانب الطيبة والخير ولعل مثل هذه الأخبار من جملة ما تنسب إليه. والشخصيات الشعبية قد ينالها من تغير الملامح بسبب ما ينثال في سيرتها من حكايات ألفها مجهولون لزيادة رصيد هذه الشخصية من القص. ومن هذه الأشياء ما يرتبط بالمثل النجدي (راحة من جحه راحه) الذي ذكرت قصته سابقًا. ومن هذه الحايات ما يتصل بالمثل (وِتَد جحه)، قال العبودي: "وهذا المثل هو المشهور في معظم البلدان العربية بلفظ (مسمار جحا) وقصته عندهم أن جحا باع دارًا له واستثنى وتدًا فيها قال: إنه لا يبيعه بأي ثمن. فاستخف المشتري به ووافق على ذلك. قالوا: فكان جحا يتردد عدة مرات كل يوم إلى الدار بحجة أنه يريد أن يضع على الوتد شيئًا أو أن يصلحه، أو أن يأخذ منه شيئًا حتى أقلق راحة المشتري، واضطر إلى شراء الوتد منه بقيمة كبيرة"[ix]. ومن القصص الغريبة التي تنسب إليه قصة المثل (جحه يحِدّ[x] امّه بما لا تسوى)، قال العبودي: "يقولون: أصله أن جحا حلف أن يبيع أمه، فأشفق الناس عليه من أمرين إما أن يعق أمه، أو يحنث يمينه. قالوا: فأخذ يعرض أمه للبيع ولكنه حدّد لبيعها ثمنًا لا يمكن أحدًا أن يقبله"[xi]. ولعله بهذه الطريقة سلم على أمه من البيع فلم يعقها كل العقوق ولم يحنث بيمينه ولولا أن للخيال الشعبي مساربه الخاصة التي تتأبى على المحاكمات الصارمة لكان يمكن ردّ مثل هذه الحكاية بحجة أن الحنث بالحلف أهون من تعريض الأم للبيع، ولكنه المثل الذي يروى ويتداول كما هو وكذلك القصص الشعبية التي لا تسلم من التناقض والإحالات وهذا حال كثير من الإبداع الذي يتخطى حدود المعقول ولعل لذلك ما يسوغه من رغبة إنسانية لتجاوز الواقع المر المكبل لحركة الحياة فهو يجد انطلاقه في عوالم تتخفف من القيود والصرامة التي يفرضها نظر العقل.
بنت أهل الحويطة [xii]:
يمكن عد هذه القصة مثالا لما يصوره الأدب الشعبي من صراع بين الرجل والمرأة، وكانت قصة ألف ليلة وليلة صورت لنا بجلاء ذلك الصراع منذ البداية بين جبروت شهريار وعقل شهرزاد وفي ثنايا الحكايات نجد منها جملة من الحكايات المتتابعة عن كيد النساء وكيد الرجال. أما هذه القصة فتقول: كان هناك فتاة بارعة الحسن والجمال ولم يكن والدها ليرضى أن يزوجها إلى أي أحد فقد ردّ كثيرًا من الذين تقدموا لخطبتها حتى تقدم إليه أحد أبناء الأمراء فقبل أن يزوجها به وجاء اليوم الموعود وأقيمت الموائد للعرس واجتمع الناس ولم تكن الفتاة تعرف من تقدم لخطبتها إذ كان من بلد غير يلدهم ولم يأت إلا ليلة العرس. أراد أخوها أن يعابثها كما يفعل في كثير من الأحيان فأقبل عليها ووجهه متجهم مقطب فراعها ما هو عليه من سوء الحال فقال لها: كيف ترضين بهذا الرجل زوجًا؟ أمن أجل ماله تقبلين؟ وانهال عليها بمثل هذه الأسئلة وهو جاد في كلامه فأنكرت علمها بشيء وألحت عليه أن يريها زوجها فمكنها من النظر خلسة من أحد شقوق الباب وأشار إلى رجل هرم لا يكاد يرى طريقه هو أقرب إلى الأموات منه إلى الأحياء، فلما رأته ركبها همّ عظيم وطفقت تبعثر ما استوى من زينتها وأدرك أهلها أن أمرًا قد أصابها وجاء إليها أبوها يسأل عنها وعن حالها فقالت له بكل حزم إنها لا تريد الزواج بأحد أبدًا. لم يجد الأب بدًّا أمام إصرارها أن يتقدم إلى الضيوف وكله خجل بأن ابنته أصابها مكروه يتعذر معه زواجها وتأسف لما صار. وحاول القوم إظهار التجلد وإن قاموا مغضبين على مضض وانصرفوا. وفي هذه الأثناء مضى أخو البنت إليها وقال لها : انظري هل ترين ذلك الشاب؟ قالت: نعم ما أجمله وأحسن شبابه. فقال لها: إنه الرجل الذي جاء وأراد الزواج بك. وكان أخوها ينتظر منها أن تهجم عليه لتنتقم كعادتها كلما مازحها أو تصرخ في وجهه ولكنها هذه المرة كانت في منتهى الهدوء رابطة الجأش وإن بدت جادة الملامح متصلبة القسمات. خرج أخوها وهو يحس فشله في إثارة أخته ومضت الأيام بعد ذلك وكل شيء هادئ وعادت حياتهما إلى ما كانت عليه. كان من عادة الشاب أن يأخذ فرسه إلى حويطة غير بعيد منهم ليسقيها كما يفعل غيره من الشباب، وكان المروى هناك فرصة للقاء بعض الفتيات العائدات أو الرائحات أو المتزودات من الماء. وفي يوم كان يقف على المروى، وعليه فتاة ذات حلي وزينة وثياب فاخرة غير أنه لم يبد من وجهها سوى العينين وجزء من الوجنتين، ولكنها كانت كافية لسلب لبّ الشاب، وكان معها طاسة[xiii] تهم أن تملأها، فتقدم منها وسلم فلم ترفع صوتها؛ ولكنها ردّت عليه السلام بخفر وحياء فعل في نفسه الأفاعيل، قال لها أعطيني بطاستك ماء للفرس، فناولته فتأمل كفيها وحسن قوامها وما زاده هذا إلا رغبة فيها، فقال لها: بنت من أنت؟ فقالت: وما شأنك؟ قال: أريد خطبتك، وخذي خاتمي هذا دليلا على صدق نيتي. أخذت منه الخاتم وغضت طرفها وقالت بحياء: أنا بنت أهل الحويطة. طار الفتى من الفرح وانفتل راجعًا إلى أمه ليطلب منها أن تخطب له. فقالت: الحمد لله كم تمنيت هذا اليوم الذي تقرر فيه الزواج سأخطب لك اليوم أو غدًا، ابنة عمك إن أردت أو ابنة خالك. قال: لا، أعرف من أريد. ابتسمت أمه، وقالت: ومن هي؟ فقال: بنت أهل الحويطة. قالت:نعم!؟ بنت أهل الحويطة! أنت تعرف من هي؟ هذي مهبولة، هذي هولة تأكلك، يا حزن أمك، أنت جننت؟ بدا الشاب واثقًا من نفسه وهو يقول: لا أريد إلا هي. قالت: حتى ولو كانت مهبولة شيفة؟ قالت: ولو، ولو، ولو. ما لي غير هذي البنت. قالت: هذي البنت لا ، شف غيرها. قال: هي وإلا لن تريني بعد اليوم. خضعت الأم لمطلبه وتوجهت إلى أهل البنت وخطبتها وهم لا يصدقون من أمرهم شيئًا فما كانوا يطمعون بأقل الناس شأنًا أن يقدم إلى ابنتهم الوحيدة العليلة. عادت الأم وأخبرت ابنها بموافقة القوم على الخطبة وأنهم بانتظاره متى شاء. حمل الشاب مهر عروسه في جراب ومضى إلى والد عروسه وسلم عليه بفرح وشكره على قبوله به والرجل لا يدري ما يقول من شدة دهشته واتفقا على أن يكون الزواج في نهاية الإسبوع نفسه، وعاد الشاب فرحًا بانتظار مرور الأيام القليلة ليجمع الله بينه وبين عروسه. وفي اليوم الموعود كان القوم يجهزون عشاء العرس ولم يطق الشاب أن ينتظر إلى المساء فراح إلى الحويطة لعله وعساه أن يلمح صاحبته، فلما وصل وجد شابة خارج الدار قد افترشت الأرض أمام قدر يغلي وهي تعصد ما فيه من طعام بجريدة نخل بقبضتها. وقد كانت الشابة سافرة الوجه مشعثة الشعر، بانت أسنانها الناتئة وعيونها الحمصاء الرمصاء، ولعابها يسيل من شدقها، مدت ساقًا وثنت أخرى وهي تغني لنفسها. سلم الشاب عليها فالتفتت وردت عليه السلام ببرود، فسألها: ماذا تفعلين؟ فردت: أطبخ عشاء عرسي. فضحك منها ساخرًا، وقال لها وقد لاحظ طول ساقها: ما شاء الله رجلك طويلة. قالت: الثانية أطوط واطوط.(أي: أطول وأطول)، قال لها: من أنت؟ قالت: أنا بنت أهط الحويطة. (أي: أهل الحويطة) فقل: نعم؟ ماذا تقولين؟ اليوم عرس أختك لا عرسك. قالت: ما لي أخت. في هذه اللحظة فقط انكشف عن عينه حجاب وانتبه إلى جدال أمه وما اعتراها من الكدر والامتعاض يوم جاء يسألها أن تخطب له بنت أهل الحويطة. عرف أن في الأمر سرًّا. وكان والد العروس على يقين أن الشاب سيعود إلى رشده في وقت ملائم لذلك ترك جراب المهر على نخلة غير بعيد عن المتناول. فبصر الشاب بالجراب وأدرك أنه ما ترك إلا ليستعاد فأخذه وانصرف وحانت منه التفاته فرأى والد العروس يبتسم. عاد الشاب إلى أهله وأنبأهم بأمره وأنه خدع بأخرى قالت له إنها بنت أهل الحويطة ولا بد أن تسأل أمه عنها. قالت: وكيف أسأل؟ اذهب إلى الحويطة لعلك تصادفها. وقوي الأمل في نفسه وصار كل يوم يغدو ويروح إلى الحويطة ولكنه لم يصادفها. أكانت خيالاً تخيله؟ أدركه الهم، وبدأ العشق لطيف تلك البنية يؤرق ليله ويفسد عليه نهاره، ولم يستطع الصمود أو النسيان فسقط طريح الفراش وقلت رغبته في الطعام وضعفت آماله في الحياة ونحل جسمه نحولاً شديدًا. ولمّا بلغت حاله هذا المبلغ دخلت عليه أخته وحاولت أن تهون الأمر عليه وأن تقنعه أن من رأى لا يمكن أن يتزوجها. فقال: كيف؟ فقالت: لا يتزوج الرجل أخته؟ قال: كيف؟ قالت: أنا التي كنت على المروى معي الطاسة ومعي خاتمك وقصت عليه الحكاية بتفاصيلها. لم يصدقها في البداية وحسبها تحتال عليه لتخرجه مما هو فيه، لكنها تركته لتعود بعد فترة وهي في صورة الفتاة التي صادفها على المروى فشهق لما رأى ما صنعت ورأى الطاسة والخاتم. وقال: لمَ فعلت ما فعلت؟ قالت: ينسى الصافع ولا ينسى المصفوع. هل نسيت ما فعلت بي يوم حرمتني بحماقتك وكيدك من الرجل الذي أرسله الله لي. وهنا أدرك مغبة عمله وأنه نال عقابه الذي يستحق.

v,hdm [ph hgk[]d hg,pd] []h





رد مع اقتباس
قديم 07-02-2015, 12:03 AM   #2
ممدوح عبدالله الحازمي عضو في ذمة الله


الصورة الرمزية 【«أدمنت حبك»】
【«أدمنت حبك»】 غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 15
 تاريخ التسجيل :  May 2012
 أخر زيارة : 30-03-2017 (03:28 AM)
 المشاركات : 36,153 [ + ]
 التقييم :  214
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Brown
افتراضي رد: رواية جحا النجدي



الله يعطيك العافيه

موضوع رااائع

وجهود أروع

نتظر مزيدك

بشوووق

ادمنت حبك ^ ^


 


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الوحيد, جدا, رواية
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مولود الحمل المديد ، وليد الحمل المديد ، ماهو الحمل المديد ẦјḿằĿ Ầђŝạş الحمل والولادة , عالم الطفل 4 28-07-2013 05:37 AM
ماهو الحمل المديد ، وليد الحمل المديد ، المولود بعد تمام الحمل مس روزه الحمل والولادة , عالم الطفل 6 07-05-2013 12:59 AM


All times are GMT +3. The time now is 10:18 AM.

أقسام المنتدى

منتديات المواضيع الاسلاميه , منتديات المواضيع العامه , صحيفة اخبار الالكترونية @ ركن المواضيع الإسلامية @ ركن المواضيع العــامة @ صــالة إلترحيـــب @ •. قسم الالعاب والمرح والتسلية ..« @ قسم التراحيب , قرارات اداريه , تراحيب بالأعضاء الجدد @ ركن النقاشات والحوار الجـاد @ من هنـا وهنــــاك @ ركن السياحة والسفر @ الأقســام الأدبية والثقافية @ شـوق القصيـــد @ شـوق الخواطـــر @ شـوق القصص والروايات @ الأقســام الأسريـة @ عالم الرجل - ازياء رجالية @ عالم حواء , ألأناقة والجمال @ مطبخ حواء , عالم الطبخ @ ركن الديكورات واللمسات المنزلية @ ركن النصائح و الإرشادات الطبية @ بوردكاست 2018 , خلفيات ايفون 2019 , خلفيات بلاك بيري 2019 , مسجات 2019 , خلفيات جالكسي 2019 , خلفيات @ برامج كمبيوتر مجانية , العاب كمبيوتر @ منتدى الجوال والإتصالات @ مسجات , رسائل جوال sms @ قسم الشيلات والأناشيد @ توابع الفوتوشوب - دروس الفوتوشوب - قسم الفوتوشوب - قسم السويش ماكس - ملفات فلاشيه - SwishMax @ صور جميله , قسم الصور @ توابع الفوتوشوب , تحميل خطوط الفوتوشوب @ دروس الفوتوشوب - دروس الفوتوشوب بالعربي @ فعاليــات شــوق @ °•.♥.•° الأقسام الإداريـة °•.♥.•° @ شؤون المنتدى الإدارية @ قسم الطلبات والإقتراحات والشكاوي @ الإرشيـــف @ الاجتماعات الادارية @ اسرار البنات @ مدونات عامة @ منتدى الجالكسي , خلفيات جالكسي @ شبكة أخبار الـرياضـة @ قصائد , قصص , اشعار , بقلم الاعضاء @ الخيـمــة الرمضـــانيــة @ الحمل والولادة , عالم الطفل @ المرحلة المتوسطة بنين , بنات @ المرحلة الإبتدائية بنين , بنات @ المرحلة الثـانوية بنين , بنات @ منتدى شوق , منتديات شوق @ الجامعات و الكليات بنين وبنات @ علاج المتأخرات عن الحمل @ منتدى الايفون , خلفيات الايفون @ خلطات حـواء @ وسع صدرك, نكت مقالب كوميديه, صور مضحكه @ فيض التميز والابداع @ قرارات اداريه , قسم القرارات الاداريه @ الأقســام الشبابية @ السيارات والدراجات النارية @ «ღ» كُرســي الإعتـــراف «ღ» @ الحياة الزوجية ● | ♥ ٌ » @ مواضيع من تصاميم الاعضاء - حصريات الموقع @ ملتقى الإداريين والإداريات @ القسم التــجـــــاري @ الســـوق الإلكتروني Online Shopping @ قسم القصائد الصوتية @ وظائف @ المرئيات والصوتيات الإسلامية @ الرسول والصحابة @ يوتيـ YouTube ـوب @ قسم التجــارب ومعالجة المواضيع @ قسم أريد حلاً @ ๑قسم خاص لـحصريات الاعضاء وإبداعاتهم ๑ @ بوح الخاطر ونبض المشاعر @ شغب ريشة لـ تصاميم الاعضاء @ العالم بمنظوري الشخصي -عدسة الاعضاء @ مجلة المنتدى @ قــــاعة المناســـــــبات @ ركن الأشغال اليدوية والخياطة @ » شـوق كافيــه « @ ®؛°¨°؛®][ الأقسام التعليمية ][®؛°¨°؛® @ قسم اللغة العربية وآدابها @ قسم تطوير الذات @ إضاءات اللغة الانجليزيه واللغات الأخرى @ قسم اللغة العربية وادآبها @ إضاءات اللغة الإنجليـزية واللغات الأخـرى @ ركن شروحات المنتدى @ ذوي الإحتياجات الخاصة @ قسم الثروات الطبيعية @ فيديو المطبخ @ ركن المخالفات @ المدونات المميزة @ °•.♥.•° الأقسام الترفيهية °•.♥.•° @ قيد المراجعة والتدقيق @ فعاليات ومسابقات رمضان @ مائــــدة رمضــان @ مطبخ آل شوق لـحصرياتكم @ لجنة المسابقات @ إستضافات آل شوق @ قسم التميــز @ اليوم الوطني "88" للمملكة العربية السعودية @ قسم الرياضة العربية @ همس القوافي بأقلام الأعضـاء @ ركن الرسـم والفنـون @ ملتقى المشرفين والمشرفات @ شوق للردود المتميزة @ قسم التاريخ والتراث @ لكل مشكلة حل @



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions Inc.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas
دعم Sitemap Arabic By

هذا الموقع يستعمل منتجات MARCO1