:: عروض نسائية من نيسان للسعوديات بمناسبة مرور عامين على قيادة المرأة ( الكاتب : أميرة الذوق )       :: شيفروليه سبارك 2020 .. الاقتصادية بنسخة محدثة ( الكاتب : أميرة الذوق )       :: بين شرح وتطبيق.. الهلال يواصل تحضيراته ( الكاتب : أميرة الذوق )       :: أبطال أوروبا.. قمم منتظرة في ربع النهائي ( الكاتب : أميرة الذوق )       :: حـظ العطور../ اللي تلآمـس عـبآتك ( الكاتب : الجوري )       :: هذا انا ( الكاتب : عنيزاوي حنون )       :: فاتنة السوق ( الكاتب : عنيزاوي حنون )       :: ارق ملابس للاطفال ( الكاتب : عنيزاوي حنون )       :: شوزات للاطفال موضة 2020 ( الكاتب : عنيزاوي حنون )       :: وصف القرآن الكريم لحال أكثر الناس بأنهم لا يشكرون ( الكاتب : عنيزاوي حنون )      

 

 

 الله يحييك معنآ هـنـا


 
العودة   منتديات شوق > منتديات المواضيع الاسلاميه , منتديات المواضيع العامه , صحيفة اخبار الالكترونية > ركن النقاشات والحوار الجـاد
 

ركن النقاشات والحوار الجـاد القسم يهتم بالمواضيع الحوارية والنقاشات الجادة والمتنوعة

إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
#1  
قديم 24-01-2015, 05:47 PM
اميرة الاحزان غير متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 6176
 تاريخ التسجيل : Jan 2015
 وقتك معانا : 1994 يوم
 أخر زيارة : 24-02-2015 (11:21 PM)
 المشاركات : 500 [ + ]
 التقييم : 100
 معدل التقييم : اميرة الاحزان will become famous soon enoughاميرة الاحزان will become famous soon enough
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي ,مفهوم الذكاء الانفعالي




جديد منتدى
الذكاء الانفعالي,مفهوم الذكاء الانفعالي,إدارة الذات,كيفية إدارة الانفعالات,
العلاقات الاجتماعية,التحكم في الانفعالات,الذكاء,علم النفس




ما الانفعال ؟.

منذ تأسيس أول مخبر لعلم النفس في ألمانيا العام 1879م على يد " ويليام فونت W.Wundt,," و علماء النفس يحاولون جاهدين الكشف عن أعمق حقائق النفس البشرية, من أجل الوصول إلى شروح وافية لمختلف الظواهر النفسية و العقلية التي تقوم عليها سلوكيات الإنسان, سواء كانت تلك الظواهر سوية أو شاذة.

و اليوم, و بعد مرور مائة و ثلاثين عاما على قيام علم النفس كعلم مستقل, ظهرت مذاهب و نظريات كثيرة و كبيرة ساهمت كل منها – طيلة تلك المراحل التاريخية – في إضافة لبنات جديدة إلى سرح هذا العلم, ما فتئت كل لبنة منها تساهم نسبيا في تحقيق الفتح العلمي تلوَ الآخر فيما يخص حقائق النفس و العقل البشري.فكانت متفقة على رؤية واحدة تارة, و كانت متناقضة و متواجه,,,,تارة أخرى. إلا أن الحقيقة هي أن كل منها قد ساهم بشكل من الأشكال في تعديل نظرة علماء النفس و الاجتماع إلى الكائن البشري,و ألهمتهم المزيد من أساليب البحث و الدراسة و الاستقصاء و التفسير.

و قد ظهر علم النفس المعرفي أو ما يُعرف بالمذهب المعرفي في عقد السبعينيات من القرن الماضي,تماشيا مع فكر " الرواقيين " ( آخر فلاسفة اليونان القديمة ), الذين أكدوا على أن الناس لا يضطربون بسبب الأحداث في حد ذاتها, بل يضطربون بسبب الأفكار المتعلقة بتلك الأحداث. و هكذا قام هذا المذهب على فكرة دراسة حالات الناس العادية أو المضطربة انطلاقا من مفاهيمهم الخاصة المختزنة في عقولهم حول الذات و الحياة و الأحداث التي تربط بينهما.

و هكذا فقد أخذ علم النفس المعرفي دراسة السلوك انطلاقا مما يختزنه العقل من أفكار و تجارب,و هو ما فتح الباب على مصراعيه لربط علم النفس بعلم الأعصاب, مما أسفر عن فتوحات جديدة و مذهلة جعلت هذا العلم يتقدم بعشرات الخطوات الإضافية إلى الأمام.

و قد لا نبالغ إن قلنا أن موضوع الذكاء كان الموضوع الأكثر تناولا في علم النفس, سواء قديما أو حديثا. إلا أن علم النفس المعرفي قد أخذ على عاتقه دراسة الذكاء الإنساني من وجهة نظر وفّقت بين الجانب النفسي-الانفعالي و بين الجانب العصبي, حين بدأ بعض علماء النفس يرون أن معامل الذكاء (I.Q,,) لم يعد كافيا ليثبت ذكاء الأفراد إلى حد اعتباره كمعيار للنجاح, فكم من فرد يحقق معدلات نجاح مرتفعة في التحصيل الدراسي أو الأكاديمي, و لكنه غير سعيد و غير ناجح في جانب الحياة الشخصية و العلاقات الاجتماعية على اختلافها. بينما يُحقق أشخاص آخرون نجاحات باهرة في مختلف مناحي حياتهم و يحصلون على السعادة و الرضا رغم أن مستواهم الأكاديمي محدود, و معامل ذكائهم ليس بتلك القوة أو الارتفاع. و هكذا بدأ العلماء يفترضون وجود أشكال أخرى للذكاء أكثر تعقيدا من أن يتم حصرها في جانب التحصيل الدراسي أو الأداء على اختبارات و مقاييس الذكاء الكلاسيكية التي وُضعت في بدايات و أواسط القرن الماضي.هذا إذا أردنا اعتبار الذكاء قدرة أو سمة ضرورية تستعمل كأداة لتحقيق السعادة الشخصية و النجاح اللازم في الحياة.

و قد كان العام 1983 نقطة تحول هامة في دراسة الذكاء, عندما اقترح " هاورد جاردنر Gardner,, " نظريته عن الذكاءات المتعددة,التي فتحت الطريق لدراسة أعمق لما عُرف آنذاك بالذكاء الاجتماعي,الذي أشار إليه السيكولوجي المصري الراحل "فؤاد أبو حطب ",الذي مهد الطريق لظهور مصطلح أقل ما يوصف به أنه " ثوري ", بعد أن تمكن به علم النفس من تحقيق قفزة عملاقة في مجال البحث النفسي و الطبي – العصبي, و هو مفهوم " الذكاء الانفعالي Imotional intelligence,, " الذي جاء به سيكلوجيون أمريكان سنوات التسعينات, كاقتراح أكاديمي لمواجهة المشاكل الانفعالية العويصة التي تعاني منها المجتمعات المعاصرة, و قد كان في مقدمة هؤلاء النفساني الكاتب " دانيل جولمان D.Goleman,, ". فما هو هذا المفهوم و ما هي أهم أسسه و طبيعته و نظرياته و آثاره في حياتنا.... ؟.

قبل الغوص في هذا الموضوع لا بأس من طرح سؤالين: ما هو الانفعال و ما هي وظيفته ؟,,,!,,. سؤالان قد يتيه معظم الناس من العامة في الإجابة عنهما, فيقولون أن الانفعال هو الإحساس, فما هو الإحساس إذن ؟. فيقولون أنه المشاعر, فما المشاعر ؟. فيقولون هي العواطف. فما هي العواطف ؟.... أما وظيفتها فحدث و لا حرج.

إن وضع تعريف واضح لماهية الانفعالات و فهم طبيعة وجودها في حياتنا يستدعي وضع المصطلح في سياقه الطبيعي العام, خاصة عندما نفهم أن كل الخبرات الانفعالية و العاطفية التي نعيشها تحدث دوما في سياق متكامل, حيث تشترك في صنعه كل من الحالة الذهنية و الانفعالية و الفسيولوجية التي تشكل معا ما يُعرف بالاستجابة لحدث ما, إما داخلي ( كالمرض مثلا ) أو خارجي يرتبط بالمحيط الاجتماعي و البيئة التي يعيش فيها الفرد. هذا من جهة.

من جهة ثانية, لا بد أن نوضح أن هنالك فرقا بين مصطلحي الانفعال و العاطفة, فالإنفعال يكون أسرع من العاطفة في الحدوث, إذ يعتبر كرد فعل طارئ لحدث أو موقف أو فكرة ما, و هو أسرع في الزوال. أما العاطفة فهي تلك الحالة الثابتة نسبيا و المرتبطة باتجاهاتنا و انطباعاتنا تجاه مواقف أو أحداث أو أشخاص بعينهم, و يمكن أن تكون العاطفة بذلك حالة تتشكل من تراكم و تكرار لانفعالات تنتج عن استجابات محددة.

كما يجب أن نفهم كذلك أن موضوع الاستجابات لا يحدث دوما في سياق أحادي أو خطي ( أ- ب – ج ), لكنه أدق و أعقد من ذلك بكثير. فتكفي فكرة واحدة و لو كانت صغيرة تمر على وعي الفرد حتى تؤسس لشبكة طويلة من الاستجابات الانفعالية المعقدة, التي قد تأخذ منحنى تصاعدي ينتهي في أقوى الحالات ليثير ردات الفعل ذات الطابع الجسماني كالتعرق أو الارتعاش. فهنا نجد ذلك التداخل المعقد و التأثير المتبادل بين الانفعالات و الأفكار و الجسم. فأحيانا يسبق الانفعال و تليه الفكرة ثم تأتي استجابة الجسد كالخوف من شيء غير واضح, و أحيانا تكون الفكرة ثم يليها الانفعال فردة فعل الجسد, كرؤية شيء مقزز, و في أحيان أخرى تأتي ردة فعل الجسم تجاه مثير خارجي لتليها الفكرة و ينتهي الأمر بالانفعال كالتعرض للسعة مفاجئة, فتكون ردة النخاع الشوكي اللاإرادية كالقفز مثلا, تليها الفكرة ( الوعي ) التي توضح أن الحادث هو عبارة عن لسعة نحلة, ليليها الانفعال الناتج عن الألم كالغضب مثلا..., و في كل حالة من هذه الحالات قد تحدث تفاعلات كثيرة و متشعبة بين الانفعال و العقل و الجسم و تصل لتترك أثرها في المحيط.

و هنا يجب أن نطرح السؤال الأنسب لفهم ماهية الانفعال: لماذا تحدث الانفعالات في حياتنا اليومية ؟.

إن التجارب و الأحداث المختلفة التي نمر بها طيلة حياتنا, و مهما كان نوعها أو طبيعتها, تحمل دوما قيمة ذات بعد انفعالي أو عاطفي معين, تمكن لنا من إعطاء أو إكساب معنى لذواتنا و حياتنا و لتلك الأحداث نفسها, و الظروف أو الأشخاص الذين يرتبطون بها, بحيث لا يمكن أن تتحول تلك التجارب على اختلافها –سواء كانت إيجابية أو سلبية – إلى ما يُعرف بالخبرة إن كانت منقوصة من نسبة و لو ضئيلة من المركب الانفعالي, الذي يضمن الحد الأدنى من التفاعل و التقييم و التعلم, و ذلك يبدأ منذ مرحلة الطفولة. فمثلا كيف للصبي الصغير أن يفهم أن سلوك تحطيم ممتلكات الآخرين و العبث بها هو سلوك غير مقبول اجتماعيا, إن لم يشعر بقدر معين من الخوف أو الذنب جراء التوبيخ الذي يتعرض له من طرف الأبوين, و الذي يدفعه للحذر مستقبلا في التعامل مع مقتنيات البيت ؟. و هو ما يقابله الشعور بالسعادة عندما يقابله أفراد الأسرة بالاحتضان و التقبيل في حال الإقدام على فعل يحمل قيمة اجتماعية إيجابية.... فهذه الانفعالات التي تصاحبنا منذ خبراتنا الطفولية الأولية ( قبل نضجنا الفكري ) تكون بمثابة البوصلة المرشدة لنا في تحديد توجهاتنا نحو ذواتنا و اكتشاف القيم الأخلاقية للمحيط الذي نحيا فيه,هذا على المستوى التربوي.

أما على المستوى الاجتماعي فإن من وظائف الانفعالات في حياتنا الشخصية و الاجتماعية هي خلق التكيف و التوازن مع شكل أو طبيعة الأحداث التي نعيشها وسط جماعتنا. فالمرء لا يمكن أن يحقق اندماجا مثاليا في جماعته إن لم يكن متوافقا و متناغما معها على المستوى الانفعالي و العاطفي,و أبسط مثال على ذلك هو حالة الشخص العابس وسط حفلة بهيجة, أو حالة الشخص المرح وسط مأتم...,فهذا النوع من عدم التوافق الانفعالي وسط الجماعة يعد أحد مسببات الإقصاء و العزل عن المجتمع.

بل و يذهب علماء النفس و الأعصاب المعاصرون إلى تحديد أهم وظائف الانفعال في "الحفاظ على حياتنا و ووجودنا " كجنس بشري, بوصف المشاعر بـ " دوافع الأفعال " حسب جولمان, الذي يربط السياق الذي تحدث فيه الانفعالات بمختلف ردود الفعل التي من شأنها تجنيب الفرد المواقف الخطرة أو المهددة لسلامته. فمشاعر القلق و الخوف – حسب جولمان – هي الدافع إلى الحذر, و مشاعر الإعجاب و الانجذاب نحو الجنس الآخر هي الدافع للصداقة و التعاطف و الاقتران و الحماية و التكاثر, و مشاعر الحب الأبوي مثلا هي الدافع للعمل و التضحية من أجل مستقبل الأبناء ( الجيل التالي ). و هذه الحقيقة المتعلقة بتحريك العواطف للسلوك كان قد أشار إليها العالم " ماك دوجال Mc Dogal, " في بدايات القرن العشرين, عندما قال بأن "السلوك لا يندفع باعتبارات عقلية محضة, بل بالحب و الكره و الاهتمام و الحماس و المنافسة و غيرها من العواطف ".

لهذا نفهم أن الانفعالات تؤدي وظائف متنوعة في حياتنا,منها ما هو تكيفي و منها ما هو دفاعي و منها ما هو ارتقائي ( يسمو بالكائن البشري ). و يمكن تعريفها بشكل مبسّط على أنها " تلك الحالة التي تؤثر في الكائن الحي, و تصحبها تغيرات جسمية وظيفية داخلية,و مظاهر جسمانية خارجية غالبا ما تعبر عن نوع تلك الحالة نفسها, الهدف منها هو التكيف مع طبيعة المثير الذي يثير تلك الحالة, سواء كان إيجابيا أو سلبي, داخليا أو خارجي, طارئا أو غير طارئ, و التعامل معه بالشكل المناسب ".


جدلية العقل و الانفعال و الحل المقترح لإنهائها

" الحياة كوميديا لمن يُفكّرون, و تراجيديا لمن يشعرون "... بهذه الكلمات عبّر دانيل جولمان عن تلك الجدلية الطويلة و المستمرة بين من يقدسون العقل و يرون أنه المفتاح الوحيد للتحكم في زمام الأمور و مجريات حياة الأفراد و المجتمعات, و ألائك الذي يرون أن العواطف و الانفعالات هي مفتاح ذلك.

و الحقيقة هي أن كل التجارب الحياتية أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن التطرف في الميل إلى أحد هاذين الطرفين ( العقل أو القلب ) على حساب الآخر, إنما هو فاتحة لمشاكل جمة من عدم التوافق النفسي و الاجتماعي للفرد. فكم من شخص حوّلته سلوكياته المبنية على التفكير العقلاني المحض إلى شخص فاتر العواطف يشبه الآلة الحاسبة, و انتهى به المطاف إلى تفكك صِلاته الاجتماعية بسبب نفور المحيطين به منه بسبب استحالة العيش بجانبه. و كم من شخص آخر صار عبدا ضعيفا لعواطفه و انفعالاته, إلى درجة أن التفكير العقلاني أو المنطقي لم يعد له وجود في حياته,مما جعل الحياة بجانبه مستحيلة كذلك بسبب سلوكياته الانفعالية المندفعة دوما بدون تفكير متأن نحو المجهول... نحو الانهيار.

و قد كان هناك مجال واسع للحديث عن التوفيق بين العقل و المشاعر في تسيير أمور الحياة, لكن الحقيقة أثبتت أن قلة من الناس يفلحون في خلق هذا التوافق,بينما يستمر الكثير منهم في حياة المد و الجزر في صراع القلب و العقل دون أن يفهموا جوهر هذا التجاذب,و هو السبب الأول في أنواع الإرهاق العصبي و القلق التي يعيشها الإنسان المعاصر.

هنا نصل إلى ما يُمكن اعتباره المفهوم الذي فتح الطريق واسعا لدراسة هذه العلاقة المتشابكة و المعقدة بين التفكير المنطقي الواعي, و بين طاقة المشاعر و الأحاسيس و الانفعالات. عندما بدأ علماء النفس المعرفي يشيرون إلى ألائك الأشخاص الذين يستطيعون التوفيق بين التفكير و الانفعال بشكل يمكنهم من النجاح في مختلف مناحي حياتهم, خاصة ما تعلق منها بجانب العلاقات الاجتماعية. و قد سُميت هذه القدرة بالذكاء الانفعالي, و تسمى أيضا بالذكاء العاطفي, و الذكاء الوجداني, و ذكاء المشاعر.

لقد كان الباحث " رووفين بارون R-Baron,, " أول من وضع معامل الانفعالية Emotional Quotient,, العام 1985, و وصف الذكاء الانفعالي بأنه " يُظهر قدرتنا على التعامل بنجاح مع مشاعرنا و مع الآخرين ". ثم جاء دانييل جولمان عام 1995 مقدما نموذجه النظري الشهير للذكاء الانفعالي, إذ عرف جولمان هذا النوع من الذكاء بأنه " مجموعة من المهارات الانفعالية و الاجتماعية التي يتمتع بها الفرد, و اللازمة للنجاح المهني و في شؤون الحياة الأخرى", ثم جاء بعده كل من " سالوفي و ماير Salovey & Mayer,, " عام 1997 بتعريف آخر للذكاء الانفعالي يفيد بأنه: " القدرة على إدراك الانفعالات و فهمها و تنظيمها لتدعيم الترقي الانفعالي و العقلي ".

و على أساس ما تقدم, يمكن أن نعبر عن الذكاء الانفعالي بأنه نوع من القدرة التي تسمح للفرد بإدراك عواطفه أو انفعالاته حين حدوثها, و تقييمها تقييما دقيقا, لتسخيرها لصالح علاقته مع نفسه و مع الآخرين. إذ يتحقق على هذا المستوى ذلك الارتباط بين العقلين المفكر ( القشرة المخية ) و العاطفي ( المخ الحوفي ). فالقدرة على إدراك الانفعال و فهم نوعه و مدى عمقه و آثاره على سلوك الفرد, ثم استخدام هذه المعرفة في ضبط الانفعالات و السلوك و الأفكار الناتجة عنها لصالح صاحبها, بات يعتبر من أعظم قدرات الذكاء حاليا. فأذكى الأشخاص في عصرنا الحالي ليسوا من حملة الشهادات الأكاديمية الراقية من الجامعات الشهيرة بالضرورة, بل هم ألائك الذين يملكون القدرة العالية على فهم انفعالاتهم و عواطفهم,و يستخدمون ذلك الفهم الدقيق في توجيه تلك الأفكار و المشاعر للحصول على الراحة و الرضا على النفس و النجاح في العلاقات مع الآخرين.

فقد بين سالوفي أن مرتفعي الذكاء الانفعالي يُحتمل أن يكون لديهم القدرة على مراقبة انفعالاتهم و مشاعرهم, و التحكم فيها, و الحساسية لها, و تنظيم تلك الانفعالات وفق انفعالات و مشاعر الآخرين. و قد حدد مفهوم الذكاء الانفعالي في خمسة نقاط أو قدرات أساسية, لخصها السيكولوجي الجزائري " بشير معمرية " كالآتي:

-1 أن يعرف الفرد عواطفه و مشاعره.

-2 أن يتدبر الفرد أمر عواطفه و مشاعره.

-3 أن يدفع نفسه بنفسه, أي أن يكون مصدر دافعية لذاته.

-4 أن يتعرف على مشاعر الآخرين.

-5 أن يتدبّر أمر علاقاته بالآخرين.

هذا و قد قدم دانييل جولمان نموذجا نظريا مثيرا للاهتمام لخّص من خلاله القدرات الفرعية الأساسية التي يتشكل منها الذكاء العاطفي, و اللازمة للنجاح في الحياة الشخصية و في العلاقات الاجتماعية, إذ تشتمل على: معرفة الانفعالات, إدارة الانفعالات, تنظيم الانفعالات, التعاطف و أخيرا إدارة العلاقات.

إن الركيزة الأساسية في هذا النظام العقلي –الانفعالي هي معرفة الانفعالات وقت حدوثها و إعطائها التقييم المناسب لأثرها على سلوكنا,إذ يورد جولمان في هذا السياق أسطورة جميلة تدور حول محارب الساموراي الياباني الذي التقى ذات يوم برهبان و أراد أن يتحداه حول من أكثرهما دراية بمفهوم الجنة و النار.فنظر إليه الرهبان نظرة احتقار و هو يقول له بأنه لن يضيع وقته مع تافه مغفل مثل مقاتل ساموراي,فكان أن شعر المحارب بالإهانة الشديدة, فسحب سيفه من غمده و هو يصيح راكضا نحو الرهبان الذي ظل واقفا في مكانه بهدوء, و قبل أن يصل مصل السيف إلى رقبته صاح في الساموراي: هذه تماما هي النار. فتجمد المحارب في مكانه و قد أدرك أنه فعلا كان لقمة سائغة لانفعالاته, فشعر بالخجل الشديد و انحنى للرهبان معتذرا بشدة فعاد الرهبان و هو يقول: و هذه هي الجنة,,,!,,.

إن الوعي بالانفعال في لحظة حدوثه يختلف كلية عن إدراكه بعد أن يقع السلوك الناتج عنه و يزول,إذ أن هذا الوعي هو الذي يصنع الفارق بين الإقدام على فعل أو سلوك متهور قد يجعل صاحبه يقع في دوامة الندم الطويل لاحقا,و بين ضبط النفس الذي يأتي عندما يستطيع الفرد التفريق بين ذلك الانفعال و بين ذاته نفسها,كأن يقول الشخص في لحظة غضب غامر من شخص ثان: هذه مشاعر الغضب و لستُ أنا الغضب.

فهذا النوع من الوعي – حسب جولمان – يؤدي وظيفة رقابية على انفعالات الفرد, وهو الذي يصدر الأحكام على المشاعر المختلفة على أنها جيدة أو سيئة, مقبولة أو مرفوضة, فإذا تمكن الفرد من تطوير هذه القدرة يكون قد وصل إلى جوهر ما دعى إليه سقرلط عندما قال: " اعرف نفسك بنفسك ".

البعد الثاني في هذا النموذج, هو " إدارة الانفعالات ", و الذي يُقصد به التحكم في سير الانفعالات بعد إدراكها, و وضع كل انفعال في مكانه المناسب,لتحقيق التوافق مع الذات و مع البيئة و المجتمع. كما يشمل أيضا طرق التعامل مع الانفعالات العاصفة و الشديدة,و امتصاص آثارها السلبية التي من شأنها زعزعة شخصية الفرد, و ذلك بعيش تلك الانفعالات و معالجتها بمرونة.فالفكرة الأساسية التي تعبر عن هذا البعد هي أن لكل موقف من مواقف الحياة انفعالا مناسبا له لا يمكن إنكاره أو قمعه كما لا يمكن أن يستبدل بانفعال آخر.فتقلب الحياة بين مواقف سعيدة و أخرى حزينة,ينبغي التعالم معه بوضع الانفعال المناسب في الموقف المناسب و عيش ذلك الانفعال بمعقولية. و الهدف من كل هذا هو إعطاء الحياة معناها الحقيقي.

فالأفراد الذين يعيشون دوما في ريتم انفعالي واحد و ثابت هم أكثر الأشخاص عرضة للمشاكل التوافقية,كما أن ألائك الذين يفتقدون إلى قدرة تسيير مشاعرهم و التعامل مع انفعالاتهم الطارئة بالمرونة اللازمة,هم أشخاص بحاجة ماسة إلى مساعدة. فالاعتقاد السائد بين عامة الناس فيما يخص التعامل مع الانفعالات السلبية كالحزن مثلا, هو أن أفضل وسيلة لتجنب هذه المشاعر هي إنكارها أو القفز عليها, إلا أن ذلك لا ينفع عادة, خاصة إذا كان الموقف يتطلب أن نعيش تلك المشاعر. إنما الحل يكمن في تقبلها و محاولة فهم سببها و الاقتناع بأنها طبيعية و هي تخص مرحلة أو حدثا معينا أدى إلى عيشها, أي أنها مؤقتة.

أما البعد الثالث لهذا النموذج النظري,فهو " تنظيم الانفعالات " و تسمى كذلك الدافعية الذاتية و التحكم في العواطف و القدرة على تأجيل الإشباع, و هي أيضا القدرة على تنظيم الانفعالات و توجيهها إلى تحقيق الانجاز و التفوق, و استعمال الانفعالات في صنع أفضل القرارات.

فقد أثبتت دراسات تتبعية هامة, أجراها مجموعة من الباحثين في السنوات الماضية, شملت مجموعة من الأطفال من مرحلة الروضة إلى غاية مرحلة المراهقة,أثبتت أن أفراد العينة الذين كانوا يستطيعون تنظيم انفعالاتهم و توجيهها توجيها صحيحا مبنيا على أساس الأهداف النهائية التي يريدون الوصول إليها, بما في ذلك مهارات تأجيل إشباع اللذات الآنية العابرة من أجل لذات مستقبلية أكبر.كان هؤلاء الأفراد الأكثر نجاحا في حياتهم الدراسية و الاجتماعية و المهنية,عكس الأفراد الذين كانوا يواجهون عجزا في فهم انفعالاتهم و استغلالها في حفز ذواتهم للوصول إلى أهدافهم النهائية.لذلك خلص أحد الباحثين المشاركين في هذه الدراسة للقول بأن:" تأجيل الإشباع المفروض ذاتيا و الموجه بالهدف,ربما يكون أساسا لتنظيم الذات الانفعالية ".و تجدر الإشارة إلى أن التنظيم الانفعالي يساعد الفرد في فهم الكيفية التي يتفاعل بها الآخرون من حوله بمشاعرهم المختلفة.

و هنا نصل إلى البعد الرابع و الذي يُعتبر أساسيا و هاما جدا في مجال النجاح في العلاقات الاجتماعية, و هو ما يُسمى بـ" التعاطف ", و يسمى كذلك التفهم أو التقمص الوجداني كما يسميه "إدوارد تيتشنرE.Titchener ,," الذي يقول:" التعاطف ينبع من الشعور بمعانة الآخر، باستحضار مشاعر الآخرين نفسها إلى داخل المتعاطف نفسه".

و يوضح الدكتور بشير معمرية ما سبق بقوله: "يقوم التعاطف على أساس الوعي بالذات, لأنه بقدر ما يكون الفرد قادرا على تقبل مشاعره و إدراكها, يكون قادرا على قراءة مشاعر الآخرين. فالأشخاص العاجزون عن التعبير عن مشاعرهم, و المفتقدون لأي فكرة عما يشعرون به أنفسهم, يكونون في ضياع كامل. حيث أنه إذا طلب منهم معرفة مشاعر أي شخص آخر ممن يعيشون حولهم, فإنهم لا يجيبون بشيء ". و قد بينت الباحثة " زينب شعبان " في هذا الصدد عام 2003 دراسات أجريت في أمريكا على أفراد من أعمار مختلفة و من جنسيات مختلفة, أن الإنسان القادر على قراءة المشاعر من التعبيرات غير المنطوقة, يكون في حالة أفضل من حيث التكيف العاطفي و محبوبا أكثر من غيره,و تبين كذلك من نتائج هذه الدراسات أن النساء أفضل من الرجال في التعاطف,و أن الأطفال الأذكياء في قراءة المشاعر غير المنطوقة كانوا من الأطفال المحبوبين, في, المدرسة و أكثرهم استقرار عاطفيا و أفضلهم أداءً.

لذلك يُطلق بعض العلماء على هذا العنصر اسم " دور العاطفة الذكي ", فهو يشمل إدراك الإنسان لعواطفه الذاتية و فهمها فهما عميقا, ثم العمل على الحفاظ عليها و العناية بها و تطويرها, إلى القدر الذي يصل به إلى " الارتقاء " بها إلى القدرة على قراءة عواطف و انفعالات الآخرين, دون أن يضطروا هم للتعبير عنها, و استعمال هذه القدرة في التواصل معهم و تلبية احتياجاتهم, بما يكفل تقديرهم و تأثرهم بشخص الفرد المتعاطف.

أما البعد الخامس و الأخير في هذا النموذج فيسمى بـ "إدارة العلاقات ",و هو ما يمكن اعتباره فنا من فنون العلاقات الاجتماعية,كما يسمى بالكفاءة الاجتماعية و التواصل الاجتماعي.و يشير إلى تأثير الفرد القوي و الايجابي في الآخرين عن طريق إدراك انفعالاتهم و مشاعرهم, و معرفة متى يقود و متى يتبع الآخرين و يتصرف معهم بطريقة ملائمة.

فحسب بشير معمرية فإن الإنسان كائن اجتماعي, و قدرته على السلوك بصورة سليمة مع الآخرين عامل فعال في توافقه. و تشير الكفاءة الاجتماعية إلى القدرة على فهم مشاعر الآخرين و انفعالاتهم بالصورة المثلى التي يتطلبها الموقف, و هي تظهر في القدرة على التأثير في الآخرين و التواصل معهم, و قيادتهم بشكل فعال. هذا وقد كتب جولمان يقول: " فن العلاقات بين البشر هو في معظمه مهارة في تطويع عواطف الآخرين, و يتطلب ذلك كفاءة اجتماعية و قدرات و فعالية في عقد الصلات مع الآخرين. و المتفوقون في هذه المهارات يجيدون التأثير بمرونة في كل شيء يعتمد على التفاعل مع الناس".

و يضيف بشير معمرية على كلام جولمان أن إدارة الانفعالات بشكل سليم مع الآخرين, هي أساس تناول العلاقات على نحو صحي و ناجح, و هي مهارة أساسية في إقامة علاقات ايجابية متميزة مع الآخرين, و لكي ينجح الفرد في التحكم في انفعالاته يتطلب نضج اثنتين من المهارات في هذا النموذج هما: إدارة الذات و التعاطف.

و لعلنا نفهم الآن بعد كل الذي تقدم,أن مثل هذه النماذج النظرية و البحوث التي ارتبطت بها قد حققت الكثير في ميدان علم النفس الحديث, و ساعدت في فهم و تحليل الكثير من السلوكيات سواء كانت ظاهرة أو باطنية, و التي يتميز بها الإنسان مع نفسه و مع الآخرين. حيث صار مفهوم الذكاء الانفعالي أو العاطفي من بين أهم المواضيع المدروسة في الجامعات و مراكز البحث.






جديد منتدى

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مفهوم, الانفعالي, الذكاء
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مفهوم البلاغة نور الشمس قسم اللغة العربية وادآبها 10 10-02-2020 10:30 AM
مفهوم السياسة ليث غسان ركن المواضيع العــامة 6 01-07-2018 11:39 PM
مفهوم الإمبريالية ليث غسان ركن المواضيع العــامة 6 21-06-2018 02:17 PM
مفهوم التقنية أميرة برامج كمبيوتر مجانية , العاب كمبيوتر 9 18-06-2017 11:59 PM
الذكاء الانفعالى والابداعى اميرة الاحزان ركن النقاشات والحوار الجـاد 3 14-02-2015 08:30 AM

Loading...


Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions Inc.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas
دعم Sitemap Arabic By

هذا الموقع يستعمل منتجات MARCO1


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96